لأمته كقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان : 24 ] . وقوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
( 8 ) [ القلم : 8 ] . وقوله :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) [ القلم : 10 ] . وقوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الإسراء : 39 ] . وقوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر :
65 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وقد بينا الأدلة القرآنية على أنه صلى اللّه عليه وسلم يخاطب ، والمراد به التشريع لأمته ، في آية بني إسرائيل المذكورة .
وما تضمنته آية الجاثية هذه ، من النهي عن اتباع أهوائهم جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في الشورى :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
[ الشورى :
15 ] وقوله تعالى في الأنعام :
فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 150 ) [ الأنعام : 150 ] . وقوله تعالى في القصص
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ القصص : 50 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وقد بين تعالى في قد أفلح المؤمنون أن الحق لو اتبع أهواءهم لفسد العالم وذلك في قوله تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ المؤمنون : 71 ] .
والأهواء : جمع هوى بفتحتين وأصله مصدر ، والهمزة فيه مبدلة من ياء كما هو معلوم .
قوله تعالى :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ 19 ] .
قد قدمنا في هذا الكتاب المبارك مرارا أن الظلم في لغة العرب أصله وضع الشيء في غير موضعه .
وأن أعظم أنواعه الشرك باللّه لأن وضع العبادة في غير من خلق ورزق هو أشنع أنواع وضع الشيء في غير موضعه .
ولذا كثر في القرآن العظيم ، إطلاق الظلم بمعنى الشرك . كقوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) [ البقرة : 254 ] . وقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
( 106 ) [ يونس : 106 ] . وقوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
( 27 ) [ الفرقان : 27 ] . وقوله تعالى في لقمان :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان : 13 ] . وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فسر قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] « بأن معناه ولم يلبسوا إيمانهم بشرك » .
وما تضمنته آية الجاثية هذه من أن الظالمين بعضهم أولياء بعض جاء مذكورا في غير