هذا الموضع كقوله تعالى في آخر الأنفال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
( 73 ) [ الأنفال : 73 ] . وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 ) [ الأنعام : 129 ] . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
[ البقرة : 257 ] . وقوله تعالى :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الأعراف : 30 ] الآية . وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
[ النساء : 76 ] . وقوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
[ آل عمران : 175 ] ، وقوله
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
[ النحل : 100 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 )
.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه ولي المتقين ، وهم الذين يمتثلون أمره ويجتنبون نهيه .
وذكر في موضع آخر أن المتقين أولياؤه فهو وليهم وهم أولياؤه لأنهم يوالونه بالطاعة والإيمان ، وهو يواليهم بالرحمة والجزاء ، وذلك في قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس : 62 ] .
ثم بين المراد بأوليائه في قوله
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) [ يونس : 63 ] ، فقوله تعالى :
وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 63 ) كقوله في آية الجاثية هذه
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
( 19 ) .
وقد بين تعالى في آيات من كتابه أنه ولي المؤمنين ، وأنهم أولياؤه كقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ المائدة : 55 ] الآية . وقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] . وقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
[ محمد : 11 ] الآية . وقوله تعالى
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] وقوله تعالى في الملائكة
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
[ سبأ : 41 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه بأبسط من هذا .
قوله تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
[ 20 ] .
الإشارة في قوله
هذا
للقرآن العظيم .
والبصائر جمع بصيرة والمراد بها البرهان القاطع الذي لا يترك في الحق لبسا كقوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
[ يونس : 108 ] أي على علم ودليل واضح .
والمعنى أن هذا القرآن براهين قاطعة ، وأدلة ساطعة ، على أن اللّه هو المعبود وحده ، وأن ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم حق .