بالتوفيق إلى طريق الحق والاصطفاء كقوله
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 2 ] وقوله
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت : 44 ] وقوله
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم :
17 ] وقوله
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا في سورة فصلت أن معرفة إطلاق الهدى المذكورين ، يزول بها الإشكال الواقع في آيات من كتاب اللّه .
والهدى مصدر هداه على غير قياس ، وهو هنا من جنس النعت بالمصدر ، وبينا فيما مضى مرارا أن تنزيل المصدر منزلة الوصف إما على حذف مضاف ، وإما على المبالغة .
وعلى الأول فالمعنى هذا القرآن ذو هدى أي يحصل بسببه الهدى لمن اتبعه كقوله
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] .
وعلى الثاني فالمعنى أن المراد المبالغة في اتصاف القرآن بالهدى حتى أطلق عليه أنه هو نفس الهدى .
وقوله في هذه الآية الكريمة ، لهم عذاب من رجز أليم ، أصح القولين فيه أن المراد بالرجز العذاب ، ولا تكرار في الآية لأن العذاب أنواع متفاوتة والمعنى لهم عذاب ، من جنس العذاب الأليم ، والأليم معناه المؤلم . أي الموصوف بشدة الألم وفظاعته .
والتحقيق إن شاء اللّه : أن العرب تطلق الفعيل وصفا بمعنى المفعل ، فما يذكر عن الأصمعي من أنه أنكر ذلك إن صح عنه فهو غلط منه ، لأن إطلاق الفعيل بمعنى المفعل معروف في القرآن العظيم وفي كلام العرب ، ومن إطلاقه في القرآن العظيم قوله تعالى :
عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 10 ] أي مؤلم وقوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة :
117 ] أي مبدعهما وقوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ
[ سبأ : 46 ] الآية . أي منذر لكم ، ونظير ذلك من كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب :
أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع
فقوله الداعي السميع يعني الداعي المسمع . وقوله أيضا :
وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع
أي موجع . وقول غيلان بن عقبة :
ويرفع من صدور شمردلات * يصك وجوهها وهج أليم
أي مؤلم . وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير وحفص عن عاصم من رجز أليم بخفض أليم على أنه نعت لرجز .