وأما كون العذاب لا يخفف عنه فقد دلت عليه آيات كثيرة جدا كقوله :
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
[ فاطر : 36 ] . وقوله تعالى :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 85 ) [ النحل :
85 ] ، وقوله تعالى :
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) [ النبأ : 30 ] ، وقوله تعالى :
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
[ الزخرف : 75 ] الآية . وقوله :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) [ الفرقان : 65 ] وقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) [ الفرقان : 77 ] على الأصح في الأخيرين .
وأما كونهم لا يخرجون منها فقد جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى في البقرة :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
( 167 ) [ البقرة :
167 ] وقوله تعالى في المائدة :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) [ المائدة : 37 ] ، وقوله تعالى في الحج :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
[ الحج : 22 ] الآية . وقوله تعالى في السجدة :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ] ، وقوله تعالى في الجاثية :
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 35 ) [ الجاثية : 35 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا هذا المبحث إيضاحا شافيا في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأنعام : 128 ] وفي سورة النبأ في الكلام على قوله تعالى :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
( 23 ) [ النبأ : 23 ] وسنوضحه أيضا إن شاء اللّه ، في هذا الكتاب المبارك في الكلام على آية النبأ المذكورة ، ونوضح هناك إن شاء اللّه إزالة إشكال يورده الملحدون على الآيات التي فيها إيضاح هذا المبحث .
قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 )
[ 78 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
[ الشورى : 13 ] .
قوله تعالى :
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
[ 80 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) [ الزخرف : 19 ] ، وأكثرنا من الآيات الموضحة لذلك في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى :
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
[ مريم : 79 ] الآية .
قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 )
[ 81 ] .
اختلف العلماء في معنى
إِنْ
في هذه الآية .
فقالت جماعة من أهل العلم إنها شرطية ، واختاره غير واحد ، وممن اختاره ابن جرير