وأما ما يتكئون عليه من الفرش والسرر ونحو ذلك ، ففي آيات كثيرة كقوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
[ الرحمن : 54 ] . وقوله تعالى :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
( 56 ) [ يس : 56 ] وقوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
( 16 ) [ الواقعة : 15 - 16 ] .
والسرر الموضونة هي المنسوجة بقضبان الذهب .
وقوله تعالى
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) [ الحجر : 47 ] . وقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
( 13 ) [ الغاشية : 13 ] . وقوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) [ الرحمن : 76 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وأما خدمهم فقد قال تعالى في ذلك :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
( 17 ) [ الواقعة : 17 ] الآية . وقال تعالى في سورة الإنسان في صفة هؤلاء الغلمان :
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
( 19 ) [ الإنسان : 19 ] ، وذكر نعيم أهل الجنة بأبلغ صيغة في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
( 20 ) [ الإنسان : 20 ] .
والآيات الدالة على أنواع نعيم الجنة وحسنها وكمالها كالظلال والعيون والأنهار وغير ذلك كثيرة جدا ولنكتف منها بما ذكرنا .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
( 71 ) ، قد قدمنا الآيات الموضحة ، لأن خلودهم المذكور لا انقطاع له البتة كقوله تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود : 108 ] أي غير مقطوع ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) [ ص : 54 ] وقوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] .
قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 )
[ 72 ] .
قد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة ، ونحوها من الآيات الدالة على أن العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 43 ) [ الأعراف : 43 ] وقوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) [ مريم : 63 ] وقوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) [ السجدة : 17 ] .
وبينا أقرب أوجه الجمع بين هذه الآيات الكريمة وما بمعناها ، مع وقوله صلى اللّه عليه وسلم « لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في المرضى حديث 5673 ، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم حديث 75 .