بِالْخاطِئَةِ
( 16 ) [ العلق : 16 ] وكإسناد الخشوع ، والعمل والنصب ، إلى الوجوه ، في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) [ الغاشية : 2 - 3 ] الآية .
ومعلوم أن الكذب والخطيئة مسندان في الحقيقة لصاحب الناصية ، كما أن الخشوع والعمل ، والنصب مسندات إلى أصحاب الوجوه .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الجنة ، فيها كل مشتهى ، وكل مستلذ ، جاء مبسوطا موضحة أنواعه في آيات كثيرة ، من كتاب اللّه ، وجاء محمد أيضا إجمالا شاملا لكل شيء من النعيم .
أما إجمال ذلك ففي قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) [ السجدة : 17 ] .
وأما بسط ذلك وتفصيله ، فقد بين القرآن ، أن من ذلك النعيم المذكور في الآية ، المشارب ، والماكل والمناكح ، والفرش والسرر ، والأواني ، وأنواع الحلي والملابس والخدم إلى غير ذلك ، وسنذكر بعض الآيات الدالة على كل شيء من ذلك .
أما المآكل فقد قال تعالى :
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ
( 73 ) [ الزخرف : 73 ] ، وقال :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) [ الواقعة : 21 ] وقال تعالى :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) [ الواقعة : 32 - 33 ] وقال تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
[ البقرة : 25 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
أما المشارب ، فقد قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
( 6 ) [ الإنسان : 5 - 6 ] . وقال تعالى :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
( 18 ) [ الإنسان : 17 - 18 ] الآية ، وقوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
( 19 ) [ الواقعة : 17 - 19 ] . وقال تعالى :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) [ الصافات : 45 - 47 ] : وقال تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 15 ] وقال تعالى
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) [ الحاقة : 24 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وأما الملابس والأواني والحلي ، فقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة النحل .
وأما المناكح فقد قدمنا بعض الآيات الدالة عليها قريبا .
وهي كثيرة كقوله تعالى :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
[ البقرة : 25 ] الآية . ويكفي ما قدمنا من ذلك قريبا .