تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
نذكر هنا ما يدل ظاهر القرآن على ترجيحه من ذلك فقط . أما لفظ الولد فإن القرآن يدل على أن أولاد البنات لا يدخلون فيه . وذلك في قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] الآية ، فإن قوله في أولادكم لا يدخل فيه أولاد البنات ، وذلك لا نزاع فيه بين المسلمين ، وهو نص صريح قرآني على عدم دخول أولاد البنات في اسم الولد . وإن كان جماهير العلماء على أن العقب والولد سواء . ولا شك أن اتباع القرآن هو المتعين على كل مسلم . أما لفظ النسل فظاهر القرآن شموله لأولاد البنات لأن قوله تعالى
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) [ السجدة : 6 - 8 ] ظاهر في أن لفظة النسل في الآية شاملة لأولاد البنات كما لا يخفى . والألفاظ التي يتكلم عليها العلماء في هذا المبحث هي أحد عشر لفظا ذكرنا خمسة منها وهي : الذرية والبنون والعقب والولد والنسل . وذكرنا أن أربعة منها يدل ظاهر القرآن على أنها يدخل فيها أولاد البنات وواحد بخلاف ذلك وهو الولد . وأما الستة الباقية منها فهي الآل والأهل ومعناهما واحد . والقرابة والعشيرة والقوم والموالي ، وكلام العلماء فيها مضطرب . ولم يحضرني الآن تحديد يتميز به ما يدخل في كل واحد منها وما يخرج عنه إلا على سبيل التقريب إلا لفظين منها وهما القرابة والعشيرة . أما القرابة فقد ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم « أنه أعطى من خمس خيبر بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل » مبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
[ الأنفال : 41 ] كما تقدم إيضاحه في سورة الأنفال في الكلام على آية الخمس هذه . وأما العشيرة فقد ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم من حديث ابن عباس أنه لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) [ الشعراء : 214 ] صعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم على الصفا فجعل ينادي « يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا » الحديث « 1 » . وفيه تحديد العشيرة الأقربين بجميع بني فهر بن مالك وهو الجد العاشر له صلى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية أبي هريرة في الصحيح . أنه لما نزلت الآية المذكورة قال « يا معشر قريش
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس البخاري في التفسير حديث 4770 .