تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
في لفظ العقب . فرجوع ضميرهم إلى العقب لا إشكال فيه وهذا القول هو ظاهر السياق ، والعلم عند اللّه تعالى . مسألة ظاهر هذه الآيات الكريمة التي ذكرنا يدل على اتحاد معنى العقب والذرية والبنين ، لأنه قال في بعضها عن إبراهيم
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) [ إبراهيم : 35 ] . وقال عنه في بعضها
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ إبراهيم : 40 ] وفي بعضها
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 37 ] الآية ، وفي بعضها
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ البقرة : 124 ] وفي بعضها
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
[ العنكبوت : 27 ] وفي بعضها
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
[ الزخرف : 28 ] . فالظاهر المتبادر من الآيات أن المراد بالبنين والذرية والعقب شيء واحد ، لأن جميعها في شيء واحد . وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن ، يدل على أن من وقف وقفا أو تصدق صدقة على بنيه أو ذريته أو عقبه ، أن حكم ذلك واحد . وقد دل بعض الآيات القرآنية على أن أولاد البنات يدخلون في اسم الذرية واسم البنين . وإذا دل القرآن على دخول ولد البنت ، في اسم الذرية والبنين والفرض أن العقب بمعناهما ، دل ذلك على دخول أولاد البنات في العقب أيضا ، فمن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم الذرية قوله تعالى
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
إلى قوله
وَعِيسى وَإِلْياسَ
[ الأنعام : 84 - 85 ] وهذا نص قرآني صريح في دخول ولد البنت في اسم الذرية ، لأن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولد بنت إذ لا أب له . ومن الآيات الدالة على دخول ولد البنت في اسم البنين قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
[ النساء : 23 ] وقوله تعالى
وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
[ النساء : 23 ] لأن لفظ البنات في الألفاظ الثلاثة ، شامل لبنات البنات وبنات بناتهن وهذا لا نزاع فيه بين المسلمين ، وهو نص قرآني صحيح في استواء بنات بنيهن وبنات بناتهن . فتحصل أن دخول أولاد البنات في الوقف على الذرية والبنين والعقب ، هو ظاهر القرآن ولا ينبغي العدول عنه . وكلام فقهاء الأمصار من الأئمة الأربعة وغيرهم في الألفاظ المذكورة معروف ، ومن أراد الاطلاع عليه فلينظر كتب فروع المذاهب ولم نبسط على ذلك الكلام هنا لأننا نريد أن