تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأما دخول النساء في القوم بحكم التبع عند الاقتران بما يدل على ذلك ، فقد بينه قوله تعالى في ملكة سبأ :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
( 43 ) [ النمل : 43 ] وأما الموالي فقد دل القرآن واللغة على أن المولى يطلق على كل من له سبب يوالي ويوالى به . ولذا أطلق على اللّه أنه مولى المؤمنين لأنهم يوالونه بالطاعة ويواليهم بالجزاء . ونفى ولاية الطاعة عن الكافرين في قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
( 11 ) [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 11 ] . وأثبت له عليهم ولاية الملك والقهر في قوله تعالى :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) [ يونس : 30 ] . كما أثبت لهم ولاية النار في قوله :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
[ الحديد : 15 ] الآية . وأطلق تعالى اسم الموالي على العصبة في قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 33 ] . وأطلق اسم المولى على الأقارب ونحوهم في قوله تعالى :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
[ الدخان : 41 ] . ويكثر في كلام العرب إطلاق الموالي على العصبة وابن العم ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تظهرن لنا ما كان مدفونا
وقول طرفة بن العبد :
وأعلم علما ليس بالظن أنه * إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
والحاصل أن من قال هذا وقف ، أو صدقة على قومي ، أو موالي أنه إن كان هناك عرف خاص ، وجب اتباعه في ذلك ، وإن لم يكن هناك عرف فلا نعلم نصا من كتاب ولا سنة يحدد ذلك تحديدا دقيقا . وكلام أهل العلم فيه معروف في محاله . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
[ 31 - 32 ] .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 156 | الشنقيطي