أو كلمة نحوها » الحديث « 1 » ، وقريش هم أولاد فهر بن مالك . وقيل : أولاد النضر بن كنانة ، والأول هو الأظهر لحديث ابن عباس المذكور وعليه الأكثر .
تنبيه
[ فإن قيل ] ذكرتم أن ظاهر القرآن يدل على دخول أولاد البنات في لفظ البنين والشاعر يقول في خلاف ذلك :
بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
وكثير من أهل الفقه يذكرون البيت المذكور ، على سبيل التسليم له ، قالوا : ومما يوضح صدقه أنهم ينسبون إلى رجال آخرين ، ربما كانوا أعداء لأهل أمهاتهم وكثيرا ما يتبع الولد أباه وعصبته ، في عداوة أخواله وبغضهم كما هو معلوم .
[ فالجواب ] أن الواحد بالشخص له جهتان ، فمعنى لفظ الابن له جهة خاصة هي معنى كونه خلق من ماء هذا الرجل على وجه يلحق فيه نسبه به ، وهذا المعنى منفي عن والد أمه ، فلا يقال له ابن بهذا الاعتبار وثابت لأبيه الذي خلق من مائه ، وله جهة أخرى هي كونه خارجا في الجملة من هذا الشخص ، سواء كان بالمباشرة ، أو بواسطة ابنه أو بنته وإن سفل ، فالبنوة بهذا المعنى ثابتة لولد البنت ، وهذا المعنى هو الذي عناه صلى اللّه عليه وسلّم في قوله في الحسن بن علي رضي اللّه عنهما « إن ابني هذا سيد » الحديث وهو المراد في الآيات القرآنية كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
[ النساء : 23 ] وقوله تعالى
وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
[ النساء : 23 ] وكقوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
[ الأحزاب : 55 ] الآية .
فلفظ البنات والأبناء في جميع الآيات المذكورة شامل لجميع أولاد البنين والبنات وإن سفلوا ، وإنما شملهم من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور ، وهو إطلاق لفظ الابن على كل من خرج من الشخص في الجملة ، ولو بواسطة بناته .
وأما البيت المذكور فالمراد به الجهة الأولى والاعتبار الأول .
فإن بني البنات ، ليسوا أبناء لآباء أمهاتهم من تلك الجهة ، ولا بذلك الاعتبار لأنهم لم يخلقوا من مائهم ، وإنما خلقوا من ماء رجال آخرين ، ربما كانوا أباعد وربما كانوا أعداء .
فصح بهذا الاعتبار نفي البنوة عن ابن البنت .
وصح بالاعتبار الأول إثبات البنوة له ولا تناقض مع انفكاك الجهة .
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة البخاري في التفسير حديث 4771 .