تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وزاد جل وعلا في سورة الممتحنة براءته أيضا من العابدين وعداوته لهم وبغضه لهم في اللّه ، وذلك في قوله تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ الممتحنة : 4 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( 27 ) ذكر نحوه في قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) [ الشعراء : 78 ] وقوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) [ الصافات : 99 ] وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
( 77 ) [ الأنعام : 77 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
( 26 )
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
أي خلقني . يدل على أنه لا يستحق العبادة ، إلا الخالق وحده جل وعلا . وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة ، دلت عليه آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 21 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) [ الشعراء : 184 ] وقوله تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 16 ) [ الرعد : 16 ] وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ] الآية ، وقوله تعالى :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 191 ) [ الأعراف : 191 ] وقوله تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ الفرقان : 2 - 3 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
[ 28 - 30 ] . الضمير المنصوب في جعلها على التحقيق راجع إلى كلمة الإيمان المشتملة على معنى لا إله إلا اللّه ، المذكورة في قوله
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
[ الزخرف : 26 - 27 ] لأن لا إله إلا اللّه نفي وإثبات ، فمعنى النفي منها هو البراءة من جميع المعبودات غير اللّه في جميع أنواع العبادات . وهذا المعنى جاء موضحا في قوله
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
( 26 ) [ الزخرف : 26 ] . ومعنى الإثبات منها هو إفراد اللّه وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله . وهذا المعنى جاء موضحا في قوله :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( 27 )
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 149 | الشنقيطي