وهذا الذي ذكره الخليل معروف في اللغة ، ومنه قول الخنساء ترثي أخاها صخرا :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن جريان السفن في البحر ، من آياته تعالى الدالة على كمال قدرته ، جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) [ يس : 41 - 44 ]
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 15 ) [ العنكبوت : 15 ] وقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
إلى قوله :
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) [ البقرة : 164 ] الآية . وقوله تعالى في سورة النحل :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ النحل : 14 ] الآية . وقوله في فاطر :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ فاطر : 12 ] الآية . والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وقرأ هذا الحرف نافع وأبو عمرو « الجواري » بياء ساكنة بعد الراء في الوصل فقط ، دون الوقف وقرأه ابن كثير بالياء المذكور في الوصل والوقف معا ، وقرأه الباقون الجوار بحذف الياء في الوصل والوقف معا .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
[ 37 ] الآية .
قرأ هذا الحرف الحمزة والكسائي ( كبير الإثم ) ، بكسر الباء بعدها ياء ساكنة وراء على صيغة الإفراد .
وقرأه الباقون بفتح الباء بعدها ألف فهمزة مكسورة قبل الراء على صيغة الجمع .
وقوله
وَالَّذِينَ :
في محل جر عطفا على قوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 36 ) [ الشورى : 36 ] أي وخير وأبقى أيضا للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش .
والفواحش جمع فاحشة . والتحقيق إن شاء اللّه أن الفواحش من جملة الكبائر .
والأظهر أنها من أشنعها ، لأن الفاحشة في اللغة : وهي الخصلة المتناهية في القبح ، وكل متشدد في شيء مبالغ فيه فهو فاحش فيه .
ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
فقوله : الفاحش أي المبالغ في البخل المتناهي فيه .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من وعده تعالى الصادق للذين يجتنبون كبائر الإثم