وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
( 6 ) [ الفتح : 6 ] .
وفي بعضها « أن منها الإضرار في الوصية » .
وفي بعضها أن منها الغلول ، ويدل له قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 161 ] . وقدمنا معنى الغلول في سورة الأنفال ، وذكرنا حكم الغال .
وفي بعضها « أن من أهل الكبائر الذين يشترون بعهد اللّه وأيمانهم ثمنا قليلا » . ويدل له قوله تعالى :
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) [ آل عمران : 77 ] ولم نذكر أسانيد هذه الروايات ونصوص متونها خوف الإطالة ، وأسانيد بعضها لا تخلو من نظر لكنها لا يكاد يخلو شيء منها عن بعض الشواهد الصحيحة ، من كتاب اللّه أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
واعلم أن أهل العلم اختلفوا في حد الكبيرة .
فقال بعضهم : هي كل ذنب استوجب حدا من حدود اللّه .
وقال بعضهم : هي كل ذنب جاء الوعيد عليه بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب .
واختار بعض المتأخرين حد الكبيرة بأنها هي كل ذنب دل على عدم اكتراث صاحبه بالدين .
وعن ابن عباس : أن الكبائر أقرب إلى السبعين منها إلى السبع « 1 » . وعنه أيضا أنها أقرب إلى سبعمائة منها إلى سبع « 2 » .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق أنها لا تنحصر في سبع ، وأن ما دل عليه من الأحاديث على أنها سبع لا يقتضى انحصارها في ذلك العدد ، لأنه إنما دل على نفي غير السبع بالمفهوم ، وهو مفهوم لقب ، والحق عدم اعتباره .
ولو قلنا إنه مفهوم عدد لكان غير معتبر أيضا ، لأن زيادة الكبائر على السبع مدلول عليها بالمنطوق .
وقد جاء منها في الصحيح عدد أكثر من سبع ، والمنطوق مقدم على المفهوم ، مع أن مفهوم العدد ليس من أقوى المفاهيم .
والأظهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كل ذنب اقترن بما يدل على أنه أعظم من مطلق المعصية سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب ، أو كان وجوب الحد فيه ، أو غير ذلك مما يدل على تغليظ التحريم وتوكيده .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 5 / 27 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 5 / 27 .