تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقد فعل له ذلك أبو طالب ولم يكن أجرا على التبليغ لأنه لم يؤمن . وإذا كان لا يسأل أجرا إلا هذا الذي ليس بأجر تحقق أنه لا يسأل أجرا كقول النابغة :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
ومثل هذا يسميه البلاغيون تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهذا القول هو الصحيح في الآية ، واختاره ابن جرير ، وعليه فلا إشكال . الثاني : أن معنى الآية
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] أي لا تؤذوا قرابتي وعترتي واحفظوني فيهم ، ويروى هذا القول عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وعلي بن الحسين ، وعليه فلا إشكال أيضا . لأن المودة بين المسلمين واجبة فيما بينهم ، وأحرى قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] وفي الحديث « مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » والأحاديث في مثل هذا كثيرة جدا . وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين ، تبين أنه غير عوض عن التبليغ . وقال بعض العلماء : الاستثناء منقطع على كلا القولين ، وعليه فلا إشكال . فمعناه على القول الأول
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
لكن أذكركم قرابتي فيكم . وعلى الثاني : لكن أذكركم اللّه في قرابتي فاحفظوني فيهم . القول الثالث : وبه قال الحسن إلا المودة في القربى أي إلا أن تتوددوا إلى اللّه وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصلح ، وعليه فلا إشكال . لأن التقرب إلى اللّه ليس أجرا على التبليغ . القول الرابع : إلا المودة في القربى ، أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم ، ذكر ابن جرير « 1 » هذا القول عن عبد اللّه بن قاسم ، وعليه أيضا فلا إشكال . لأن صلة الإنسان رحمه ليست أجرا على التبليغ ، فقد علمت الصحيح في تفسير الآية وظهر لك رفع الإشكال على جميع الأقوال . وأما القول بأن قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] منسوخ بقوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
[ سبأ : 47 ] فهو ضعيف ، والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) جامع البيان 25 / 17 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 123 | الشنقيطي