فكونه خيرا وأعظم أجرا زيادة في حسنه ، كما لا يخفى إلى غير ذلك من الآيات :
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ 25 ] .
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو وحده الذي يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات . وقد جاء ذلك موضحا في مواضع أخر كقوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 104 ) [ التوبة : 104 ] وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ التحريم : 8 ] الآية . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد قدمنا معنى التوبة وأركانها وإزالة ما في أركانها من الإشكال ، في سورة النور في الكلام على قوله تعالى
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 31 ) [ النور :
31 ] .
قوله تعالى :
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
[ 27 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه ينزل ما يشاء تنزيله من الأرزاق وغيرها بقدر ، أي بمقدار معلوم عنده جل وعلا ، وهو جل وعلا أعلم بالحكمة والمصلحة في مقدار كل ما ينزله . وقد أوضح هذا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) [ الحجر : 21 ] وقوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) [ الرعد : 8 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
[ 31 ] الآية .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النور في الكلام على قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ
[ النور : 57 ] الآية .
قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 )
[ 32 ] .
قوله : ومن آياته أي من علاماته الدالة على قدرته واستحقاقه للعبادة وحده ، الجواري وهي السفن واحدتها جارية ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
( 11 ) [ الحاقة :
11 ] يعني سفينة نوح ، وسميت جارية لأنها تجري في البحر .
وقوله
كَالْأَعْلامِ
( 32 ) أي كالجبال ، شبه السفن بالجبال لعظمها .
وعن مجاهد أن الأعلام القصور ، وعن الخليل : أن كل مرتفع تسميه العرب علما ، وجمع العلم أعلام .