تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عمران : 25 ] الآية . وقوله تعالى :
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ الشورى : 7 ] الآية . وقوله تعالى
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) [ الحج : 6 - 7 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 )
[ 18 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) [ الفرقان : 11 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
يُمارُونَ ،
مضارع ماري ، يماري ، مراء ومماراة ، إذا خاصم وجادل . ومنه قوله تعالى
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
[ الكهف : 22 ] . وقوله
لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 ) أي بعيد عن الحق والصواب . وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة العربية ، مع الشواهد في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) [ الشعراء : 20 ] وفي مواضع أخر من هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ 23 ] . قد بينا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا
[ هود : 29 ] الآية . أن جميع الرسل عليهم الصلوات والسلام ، لا يأخذون أجرا على التبليغ ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك . وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وجه الجمع بين تلك الآيات ، وآية شورى هذه فقلنا فيه : اعلم أولا أن في قوله تعالى
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أربعة أقوال : الأول : ورواه الشعبي وغيره عن ابن عباس وبه قال مجاهد وقتادة وعكرمة وأبو مالك والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم كما نقله عنهم ابن جرير وغيره « 1 » ، أن معنى الآية
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] أي إلا أن تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم ، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس ، كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابتي منكم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم له في كل بطن من قريش رحم ، فهذا الذي سألهم ليس بأجر على التبليغ لأنه مبذول لكل أحد ، لأن كل أحد يوده أهل قرابته وينتصرون له من أذى الناس .
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 25 / 15 ، 16 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 16 / 21 .