تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فهو ما أشار إليه العلامة ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقعين ، من المغايرة في الجملة بين الكتاب والميزان . وإيضاح ذلك : أن المراد بالكتاب هو العدل والإنصاف المصرح به في الكتب السماوية . وأما الميزان : فيصدق بالعدل والإنصاف الذي لم يصرح به في الكتب السماوية ، ولكنه معلوم مما صرح به فيها . فالتأفيف في قوله تعالى
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] ، من الكتاب لأنه مصرح به في الكتاب ، ومنع ضرب الوالدين مثلا المدلول عليه بالنهي على التأفيف من الميزان ، أي من العدل والإنصاف الذي أنزله اللّه مع رسله . وقبول شهادة العدلين في الرجعة والطلاق المنصوص في قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ الطلاق : 2 ] من الكتاب الذي أنزله اللّه ، لأنه مصرح به فيه . وقبول شهادة أربعة عدول في ذلك من الميزان الذي أنزله اللّه مع رسله . وتحريم أكل مال اليتيم المذكور في قوله
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] الآية من الكتاب . وتحريم إغراق مال اليتيم وإحراقه ، المعروف من ذلك من الميزان ، الذي أنزله اللّه مع رسله . وجلد القاذف الذكر للمحصنة الأنثى ثمانين جلدة ورد شهادته ، والحكم بفسقه المنصوص في قوله تعالى
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
إلى قوله
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
[ النور : 4 - 5 ] الآية من الكتاب الذي أنزله اللّه . وعقوبة القاذف الذكر لذكر مثله ، والأنثى القاذفة للذكر أو لأنثى بمثل تلك العقوبة المنصوصة في القرآن من الميزان المذكور . وحلّية المرأة التي كانت مبتوتة ، بسبب نكاح زوج ثان وطلاقه لها بعد الدخول المنصوص في قوله تعالى
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
[ البقرة : 230 ] أي فإن طلقها الزوج الثاني ، بعد الدخول وذوق العسيلة فلا جناح عليهما أي لا جناح على المرأة التي كانت مبتوتة والزوج الذي كانت حراما عليه ، أن يتراجعا بعد نكاح الثاني وطلاقه لها ، من الكتاب الذي أنزل اللّه . وأما إن مات الزوج الثاني بعد أن دخل بها وكان موته قبل أن يطلقها ، فحليتها للأول الذي كانت حراما عليه ، من الميزان الذي أنزله اللّه مع رسله .