وقد أشرنا إلى كلام ابن القيم المذكور ، وأكثرنا من الأمثلة لذلك في سورة الأنبياء في كلامنا الطويل على قوله تعالى
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
[ الأنبياء : 78 ] الآية .
قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 )
[ 17 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] الآية . وفي سورة الأحزاب في الكلام على قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
( 63 ) [ الأحزاب : 63 ] وفي سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
[ غافر : 18 ] الآية .
قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
[ 18 ] .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل :
الأولى : أن الكفار الذين لا يؤمنون بالساعة ، يستعجلون بها أي يطلبون تعجيلها عليهم ، لشدة إنكارهم لها .
والثانية : أن المؤمنين مشفقون منها ، أي خائفون منها .
والثالثة : أنهم يعلمون أنها الحق ، أي أن قيامها ووقوعها حق لا شك فيه .
وكل هذه المسائل الثلاث المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في غير هذا الموضع .
أما استعجالهم لها فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
[ الرعد : 6 ] وفي غير ذلك من المواضع .
وأما المسألة الثانية : التي هي إشفاق المؤمنين وخوفهم من الساعة ، فقد ذكره في مواضع أخر كقوله تعالى
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
( 49 ) [ الأنبياء : 49 ] وقوله تعالى
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
( 37 ) [ النور : 37 ] وقوله تعالى
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
( 7 ) [ الإنسان : 7 ] .
وأما المسألة الثالثة : وهي علمهم أن الساعة حق ، فقد دلت عليه الآيات المصرحة بأنها لا ريب فيها ، لأنها تتضمن نفي الريب فيها عن المؤمنين .
والريب : الشك كقوله تعالى عن الراسخين في العلم :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
[ آل عمران : 9 ] الآية . وقوله تعالى
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ النساء : 87 ] الآية : وقوله تعالى
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
[ آل