تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
دعائه ، وأن الذي يؤمنّ يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء .
فَاسْتَقِيما
على دينكما ، واستمرا على دعوتكما ،
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي : لا تتبعان سبيل الجهال الضلال ، المنحرفين عن الصراط المستقيم ، المتبعين لطرق الجحيم . فأمر اللّه موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا ، وأخبره أنهم سيتبعونه ، وأرسل فرعون في المدائن حاشرين . يقولون :
إِنَّ هؤُلاءِ
أي : موسى وقومه :
لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
( 56 ) . فجمع جنوده ، قاصيهم ودانيهم ، فأتبعهم بجنوده ، بغيا وعدوا أي : أخرجهم باغين على موسى وقومه ، ومعتدين في الأرض ، وإذا اشتد البغي ، واستحكم الذنب ، فانتظر العقوبة . [ 90 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
وذلك أن اللّه أوحى إلى موسى ، لما وصل البحر ، أن يضربه بعصاه ، فضربه ، فانفلق اثني عشر طريقا ، وسلكه بنو إسرائيل . وساق فرعون وجنوده خلفه داخلين . فلما استكمل موسى وقومه خارجين من البحر ، وفرعون وجنوده داخلين فيه ، أمر اللّه البحر ، فالتطم على فرعون وجنوده ، فأغرقهم ، وبنو إسرائيل ينظرون . حتى إذا أدرك فرعون الغرق ، وجزم بهلاكه
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
وهو اللّه الإله الحقّ الذي لا إله إلا هو
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي : المنقادين لدين اللّه ، ولما جاء به موسى . [ 91 ] قال اللّه تعالى - مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له - :
آلْآنَ
تؤمن ، وتقر برسول اللّه
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
أي : بارزت بالمعاصي ، والكفر والتكذيب
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة اللّه ، أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية ، أنه لا ينفعهم إيمانهم ، لأن إيمانهم صار إيمانا مشاهدا كإيمان من ورد القيامة ، والذي ينفع ، إنّما هو الإيمان بالغيب . [ 92 ]
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
. قال المفسرون : إن بني إسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم من فرعون ، كأنهم لم يصدقوا بإغراقه ، وشكّوا في ذلك . فأمر اللّه البحر أن يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه ، ليكون لهم عبرة وآية .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها ، لعدم إقبالهم عليها . وأما من له عقل وقلب حاضر ، فإنه يرى من آيات اللّه ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل . [ 93 ]
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
أي : أنزلهم اللّه وأسكنهم في مساكن آل فرعون ، وأورثهم أرضهم وديارهم .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
من المطاعم والمشارب وغيرهما
فَمَا اخْتَلَفُوا
في الحقّ
حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
الموجب لاجتماعهم وائتلافهم ، ولكن بغى بعضهم على بعض ، وصار لكثير منهم أهوية وأغراض تخالف الحقّ ، فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير .
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يحكمه العدل الناشئ على علمه التام ، وقدرته الشاملة ، وهذا هو الداء ، الذي يعرض لأهل الدين الصحيح . وهو : أن الشيطان إذا أعجزه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية ، سعى في التحريش بينهم ، وإلقاء العداوة والبغضاء ، فحصل من الاختلاف ما هو