تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والرجاء للّه رب العالمين ؟
السَّمِيعُ
لجميع الأصوات ، على اختلاف اللغات ، بتفنن الحاجات .
الْعَلِيمُ
بما كان ، وما يكون ، وما لم يكن ، لو كان كيف كان يكون ، المطلع على الظواهر والبواطن . [ 14 ]
قُلْ
لهؤلاء المشركين باللّه :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
من هؤلاء المخلوقات العاجزة ، يتولاني ، وينصرني ؟ فلا أتّخذ من دونه تعالى وليا لأنه ، فاطر السماوات والأرض ، أي : خالقهما ومدبرهما .
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
أي : وهو الرازق لجميع الخلق ، عن غير حاجة منه تعالى إليهم . فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرازق ، الغني ، الحميد ؟
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
للّه بالتوحيد ، وانقاد له بالطاعة . لأني أولى من غيري ، بامتثال أوامر ربي .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : ونهيت أيضا ، عن أن أكون من المشركين ، لا في اعتقادهم ، ولا في مجالستهم ، ولا في الاجتماع بهم ، فهذا أفرض الفروض عليّ ، وأوجب الواجبات . [ 15 - 16 ]
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فإن المعصية في الشرك ، توجب الخلود في النار ، وسخط الجبار . وذلك اليوم ، هو اليوم الذي يخاف عذابه ، ويحذر عقابه ؛ لأنه من صرف عنه العذاب يومئذ ، فهو المرحوم ، ومن نجا فيه ، فهو الفائز حقا . كما أن من لم ينج منه ، فهو الهالك الشقي . [ 17 ] ومن أدلة توحيده ، أنه تعالى ، المنفرد بكشف الضراء ، وجلب الخير والسراء . ولهذا قال :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
من فقر ، أو مرض ، أو عسر ، أو غم ، أو هم أو نحوه .
فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. فإذا كان وحده النافع الضار ، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية . [ 18 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
فلا يتصرف منهم متصرف ، ولا يتحرك متحرك ، ولا يسكن ساكن ، إلا بمشيئته . وليس للملوك وغيرهم ، الخروج عن ملكه وسلطانه ، بل هم مدبرون مقهورون . فإذا كان هو القاهر ، وغيره مقهور ، كان هو المستحق للعبادة .
وَهُوَ الْحَكِيمُ
فيما أمر به ونهى ، وأثاب ، وعاقب ، وفيما خلق وقدّر .
الْخَبِيرُ
المطّلع على السرائر والضمائر ، وخفايا الأمور ، وهذا كله من أدلة التوحيد . [ 19 ]
قُلْ
لهم - لما بينا لهم الهدى ، وأوضحنا لهم المسالك - :
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
على هذا الأصل العظيم .
قُلِ اللَّهُ
أكبر شهادة ، فهو
شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فلا أعظم منه شهادة ، ولا أكبر ، وهو يشهد لي بإقراره وفعله ، فيقرني على ما قلت لكم . كما قال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
( 45 ) . فاللّه حكيم قدير ، فلا يليق بحكمته وقدرته ، أن يقر كاذبا عليه ، زاعما أن اللّه أرسله ولم يرسله ، وأن اللّه أمره بدعوة الخلق ، ولم يأمره ، وأن اللّه أباح له دماء من خالفه ، وأموالهم ونساءهم ، وهو مع ذلك ، يصدقه بإقراره وبفعله ، فيؤيده على ما قال بالمعجزات الباهرة ، والآيات الظاهرة ، وينصره ، ويخذل من خالفه وعاداه ، فأي شهادة أكبر من هذه الشهادة ؟ وقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
أي : وأوحى اللّه إلي هذا القرآن ، لمنفعتكم ومصلحتكم ، لأنذركم به ، من العقاب الأليم . والنذارة ، إنّما تكون بذكر ما ينذرهم به ، من الترغيب ، والترهيب ، وببيان الأعمال