تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
غاية الضرر
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من الشركاء الّذين زعموهم مع اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . [ 25 ] أي : ومن هؤلاء المشركين ، قوم يحملهم بعض الأوقات ، بعض الدواعي إلى الاستماع . ولكنه استماع خال من قصد الحقّ واتباعه ، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع ، لعدم إرادتهم للخير .
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أي : أغطية وأغشية ، لئلا يفقهوا كلام اللّه ، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء .
وَفِي آذانِهِمْ
جعلنا
وَقْراً
أي : صمما ، فلا يستمعون ما ينفعهم .
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
، وهذا غاية الظلم والعناد ، أن الآيات البينات الدالة على الحقّ ، لا ينقادون لها ، ولا يصدقون بها ، بل يجادلون بالباطل ، ليدحضوا به الحقّ . ولهذا قال :
حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : مأخوذ من صحف الأولين المسطورة ، التي ليست عن اللّه ، ولا عن رسله . وهذا من كفرهم ، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين ، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون ، والحقّ ، والقسط ، والعدل التام ، من كل وجه ، أساطير الأولين ؟ [ 26 ] وهم : أي المشركون باللّه ، المكذبون لرسوله ، يجمعون بين الضلال والإضلال . ينهون الناس عن اتباع الحقّ ، ويحذرونهم منه ، ويبعدون بأنفسهم عنه . ولن يضرّوا اللّه ولا عباده المؤمنين ، بفعلهم هذا ، شيئا ،
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
بذلك . [ 27 - 28 ] يقول تعالى - مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة ، وإحضارهم النار :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
ليوبخوا ويقرعوا ، لرأيت أمرا هائلا ، وحالا مفظعة . ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق ، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا .
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
. فإنهم كانوا يخفون في أنفسهم ، أنهم كانوا كاذبين ، ويبدو في قلوبهم ، في كثير من الأوقات . ولكن الأغراض الفاسدة ، صدتهم عن ذلك ، وصدفت قلوبهم عن الخير ، وهم كذبة في هذه الأمنية وإنّما قصدهم ، أن يدفعوا بها عن أنفسهم العذاب .
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. [ 29 ]
وَقالُوا
منكرين للبعث
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أي : ما حقيقة الحال والأمر وما المقصود من إيجادنا ، إلا الحياة الدنيا وحدها .
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
. [ 30 ] أي :
وَلَوْ تَرى
الكافرين
إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
لرأيت أمرا عظيما ، وهولا جسيما .
قالَ
لهم موبخا ومقرعا
أَ لَيْسَ هذا
الذي ترون من العذاب
بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا
فأقروا ، واعترفوا ، حيث لا ينفعهم ذلك .
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
. [ 31 ] أي : قد خاب وخسر ، وحرم الخير كله ، من كذّب بلقاء اللّه ، فأوجب له هذا التكذيب ، الاجتراء على المحرمات ، واقتراف الموبقات .
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
وهم على أقبح حال وأسوئه ، فأظهروا غاية الندم .
قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
ولكن هذا تحسّر ذهب وقته .
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
. فإن وزرهم
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 278 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي