الجبل ، يسئل أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أخذ أرضا مما تركها
أهلها ، فعمرها وكري أنهارها ، وبني فيها بيوتا ، وغرس فيها نخلا شجرا ،
قال : فقال أبو عبد الله ( ع ) : كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول :
( من أحيي أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديها إلى
الإمام ( ع ) في حال الهدنة فإذا ظهر القائم ( ع ) فليوطن نفسه
على أن تؤخذ منه ) ( 1 ) .
فان ذيلها نص : في بقاء الأرض في نطاق ملكية الإمام ( ع )
ولا تنقطع علاقته ( ع ) عنها نهائيا بقيام غيره باحيائها .
وبعد ذلك نقول : إن هذه المجموعة التي هي روايات ثلاث بما
انها نص في أن علاقة الإمام ( ع ) لا تنقطع عن رقبة الأرض بقيام
غيره بعملية احيائها واستثمارها ، فبطبيعة الحال تتقدم على المجموعة
السابقة التي هي ظاهرة في أن عملية الاحياء توجب تملك المحيي
لرقبة الأرض ، فان النص يتقدم على الظاهر ، بل لو لم تكن نصا
فلا شبهة في أنها أظهر من تلك المجموعة ، والأظهر يتقدم لدى
العرف على الظاهر ، فلا معارضة بينهما .
وعليه فلا بد من رفع اليد عن ظهور تلك المجموعة ، وحملها
على أن العلاقة التي توجبها عملية الاحياء للمحيي بالأرض انما هي
على مستوى الحق فحسب ، دون الملك ، بقرينة هذه المجموعة .
ومن هنا أشرنا - غير مرة في ضمن البحوث السالفة - إلى أن هذا
القول اي - القول بان عملية الاحياء توجب صلة المحيي بالأرض على
مستوى الحق فحسب - هو الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 الباب 4 من أبواب الأنفال وما يختص
بالامام ، الحديث ( 13 ) .