وقد نسب هذا القول إلى جماعة من الأصحاب : منهم شيخ الطائفة
الشيخ الطوسي ( قده ) في كتابه المبسوط في بحث الجهاد . ومنهم
السيد محمد من آل بحر العلوم ( قده ) في بلغته . ومنهم الشهيد
الثاني ( قده ) في المسالك ، بل حكى هذا القول فيه عن الأكثر .
ومنهم المحقق في كتابه الشرايع في بحث الجهاد .
قد يقال : كما قيل : إن صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع )
قال : سئل وانا حاضر عن رجل أحيى أرضا مواتا فكرى فيها نهرا ،
وبنى فيها بيوتا ، وغرس نخلا وشجرا ، فقال : هي له ، وله اجر بيوتها ،
وعليه فيها العشر فيما سقت السماء أو سيل وادي أو عين ، وعليه
فيما سقت الدوالي والغرب نصف العشر ( 2 ) .
انها نص في أن صلة الإمام ( ع ) بالأرض تنقطع عنها نهائيا
بقيام غيره باحيائها والسيطرة عليها . وكذا نص في نفي الخراج
بقرينة الاقتصار فيها على ذكر الزكاة .
فاذن بطبيعة الحال تقع المعارضة بين هذه الصحيحة ، والصحاح
الثلاث المتقدمة ، باعتبار ان هذه الصحيحة نص في أن عملية
الاحياء توجب علاقة المحيي بالأرض على مستوى الملك ، وانقطاع
علاقة الإمام ( ع ) عنها نهائيا ، وتلك الصحاح نص في أنها لا توجب
الا علاقة المحيي بها على مستوى الحق ، وبما انه لا مرجح لتلك
الصحاح عليها ، فلا يمكن الاخذ بها ، وطرح صحيحة عبد الله بن سنان ،
فاذن لا محالة تسقطان معا ، وبعد سقوطهما كذلك لا مانع من
الرجوع إلى المجموعة المتقدمة من الروايات الظاهرة في أن عملية
الاحياء توجب الملك ، وذلك لان المانع من الاخذ بظاهر تلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 الباب 1 من أبواب احياء الموات الحديث ( 8 ) .