عبد الله بن سنان لا تصلح أن تكون طرفا للمعارضة مع الصحاح
الثلاث المتقدمة ، لوضوح ان الصحيحة ليست نصا في مدلولها ، بل
ولا أظهر من الروايات المتقدمة ، ضرورة ان قوله ( ع ) في الصحيحة
( هي له ) كقوله ( ع ) في تلك الروايات ( فهي له ) فان التعبير
فيهما على مستوى واحد ، ومن المعلوم ان المتفاهم العرفي من مثل هذا
التعبير ليس أزيد من الظهور في الاختصاص على مستوى الملك ، كما أن
دلالة الصحيحة على عدم وجوب الخراج لا تتعدى عن الظهور
الاطلاقي الناشئ من السكوت في مقام البيان .
وان شئت قلت : ان الصحيحة بما انها كانت في مقام البيان ،
ومع ذلك قد اقتصرت على وجوب الزكاة ، وسكتت عن وجوب
الخراج ، فيحصل لها ظهور عرفي في عدم وجوبه . ومن الواضح ان
هذا الظهور ليس بأقوى من سائر الظهورات .
فالنتيجة : في نهاية الشوط : ان ظهور هذه الصحيحة في سببية
الاحياء للملك ، لي بأقوى من ظهور الروايات المتقدمة في ذلك
فضلا عن كونها نصا . فلا فرق بينها ، وبين تلك الروايات من
هذه الناحية ، فكما ان تلك الروايات لا يمكن ان تتعارض مع
الصحاح الثلاث المتقدمة ، فكذلك هذه الصحيحة .
ولو تنزلنا عن ذلك : وسلمنا ان الروايات المتقدمة نص في
كون عملية الاحياء سبب لتملك المحيي للأرض ، فحينئذ تقع
المعارضة بينها وبين الصحاح المتقدمة .
وهل يمكن عندئذ ترجيح تلك الروايات على الصحاح المزبورة ؟
فيه وجهان :
قيل : أو يمكن ان يقال : في وجه ترجيحها عليها عدة وجوه :
الأراضي — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٠