الثانية : انه قد قيد المحيي فيها بكونه من المسلمين ، وسيأتي
الكلام من هذه الناحية في ضمن الأبحاث القادمة .
الثالثة : ان الإمام ( ع ) قد فرض الخراج في هذه الصحيحة
على من يقوم بعملية الاحياء تفريعا على ملكيته ( ع ) ومن الطبيعي
ان هذه النقطة تنص على أن عملية الاحياء في ارض الإمام ( ع )
لا توجب تملك المحيي لرقبتها . وانما هي توجب كونه أحق في
التصرف بها من غيره . وإلا فلا مقتضى لفرض الخراج عليه .
الرابعة : ان الحق الخاص الذي حصل للمحيي في الأرض على
أساس قيامه باحيائها إنما هو يرتبط بالأرض ما دامت حية ، فإذا
انقطعت الحياة عنها بتركها انقطع حقه عنها نهائيا ، فإذا قام غيره
باحيائها ثانيا حصل له الحق فيها على أساس ذلك . وهذه النقطة
تدل بوضوح على أن رقبة الأرض قد ظلت في ملك الإمام ( ع ) .
الخامسة : ان القائم من آل محمد ( ص ) إذا ظهر بالسيف
أخذ الأرض التي في أيدي غير الشيعة ، ويترك الأرض التي في
أيديهم . وهذه نص في بقاء علاقة الإمام ( ع ) بالأرض ، وعدم
انقطاع علاقته عنها بقيام غيره باحيائها .
ومنها : صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة قال : سألت أبا
عبد الله ( ع ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري
أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ، قال : ( الصدقة ، قلت : فإن كان
يعرف صاحبها ، قال : فليؤدي إليه حقه ) .
فان قوله ( ع ) فليؤدي إليه حقه نص في أن علاقة صاحب الأرض
لا تنقطع عن أرضه نهائيا بذلك . وإلا لم يبق حق له .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد قال : سمعت رجلا من أهل
الأراضي — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٦