وعليه فلا محالة يكون المراد من قوله ( ع ) ( ولمن عمرها )
هو العامر الثاني ، دون الأول ، ولا ريب في ظهوره فيه ، ولا يمكن
رفع اليد عن هذا الظهور ، الا فيما إذا قامت قرينة على خلافه ،
ولا قرينة على الخلاف في المقام ، فاذن لا مناص من الأخذ به .
وأما احتمال ان يكون المراد منه العامر الأول دون الثاني وإن
كان موجودا ، الا انه ضعيف ، فلا يبلغ بدرجة يكون مانعا عن
ظهور الصحيحة في ذلك ، وبدون المنع عنه لا أثر له .
فالنتيجة ان هذه المناقشة ساقطة جدا .
وأما في دلالة الثانية فقد ذكر ( قده ) ان مدلولها يكون من
المتشابه ، حيث إن المراد منه غير معلوم ، فلا بد من رد علمه إلى
أهله . بيان ذلك : ان في هذه الصحيحة قد أوجب على المحيي للأرض
الميتة دفع الخراج إلى الإمام ( ع ) ، وعندئذ .
ان أريد بذلك وجوب دفعه في زمن الغيبة فهو لا يرجع إلى
معنى محصل ، حيث لا امام في هذا الزمن من أهل البيت ( ع )
الا القائم روحي له الفدا .
هذا إضافة إلى أن ذلك يتعارض مع النصوص المستفيضة التي
تدل بوضوح على أن الاحياء سبب لمنح ملكية الأرض لمن يقوم
باحيائها . وعلى هذا فلا وجه لوجوب الخراج عليه .
وإن أريد بذلك وجوبه في زمن الحضور ، أو ظهور القائم ( ع )
فهو أشد اشكالا ، فان الاحياء إن كان موجبا للملك فلا مقتضى
لوجوب الخراج عليه ، لا في زمن يمكن الوصول إلى الإمام ( ع ) ،
ولا في زمن الغيبة الذي لا يمكن الوصول إليه ، وإن لم يكن موجبا
له وجب عليه ذلك لا محالة من باب أجرة المثل ، من غير فرق بين
الأراضي — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٨