بها من الذي تركها ) بقاء حق للمحيي الأول أيضا ، غاية الأمر
ان المحيي الثاني أحق منه ، فان ذلك مبني على دلالة كلمة ( أحق )
على التفضيل هنا ، وهي لا تدل عليه بقرينة عدم امكان بقاء حقه بعد
طرو الخراب على الأرض فإنه ينتفي بانتفاء موضوعه وعلته .
وغير خفي : ان هذا المعنى هو الظاهر من الصحيحة ، وسوف
يأتي انها تدل بوضوح على هذه النظرية ، وفيها شواهد عليها .
بقي هنا نقطة : وهي ان صاحب الجواهر ( قده ) قد ناقش في
دلالة صحيحة معاوية بن وهب تارة ، وفي دلالة صحيحة الكابلي
تارة أخرى ،
اما في دلالة الأولى : فقد أبدى ( قده ) احتمال ان يكون المراد
من قوله ( ع ) في الصحيحة ( ولمن عمرها ) هو العامر الأول ، دون
الثاني ، فاذن لا تدل الصحيحة على ما هو المقصود من الاستدلال بها
بل تدل على خلاف المقصود ، حيث إن مفادها عندئذ بقاء الأرض
في ملكية العامر الأول ، وعدم انقطاع ملكيته عنها بتركها وتخريبها .
وكذا لا تنقطع بقيام غيره باحيائها ثانيا ، فإنه رغم كل
ذلك فهي باقية في ملكية مالكها الأول ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن
الاستدلال بها .
وغير خفي : ما في هذه المناقشة ، لوضوح انه لا شبهة في ظهور
الصحيحة - ولا سيما بملاحظة القيود المذكورة فيها كفرض غيبة
المالك الأول ، وتركه الأرض ، وتخريبها - في أن الأرض تكون لمن
يقوم فعلا باحيائها وعمارتها ، ضرورة ان مناسبة الحكم والموضوع
تقتضي ان ذكر هذه القيود انما هو لبيان موجب الزوال ، لا لبيان
موجب البقاء .
الأراضي — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧