وحينئذ فتصبح الصحيحة مجملة ، فلا يمكن الاستدلال بها على
هذا القول .
هذا إضافة إلى امكان ان يقال : إن كلمة الأحق غير كلمة
الملك ، وفي مقابلها . وبما ان مدلول الصحيحة هو الأولى ، دون
الثانية فلا مانع عندئذ من الالتزام ببقاء رقبة الأرض في ملكية مالكها .
ولكن بما ان المالك لم يقم بعملية احيائها وعمارتها ، فلا مانع
من قيام غيره بذلك ، وبعد قيامه ليس له ان يزاحمه فيه ، لأنه قد
أصبح بقيامه بهذه العملية أحق منه في التصرف بها والاستفادة منها
بمقتضى هذه الصحيحة .
فالنتيجة ان الصحيحة على هذا تدل على عكس هذا القول تماما .
واما بناء على ما هو الصحيح من أن أثر الاحياء انما هو حدوث
العلاقة للمحيي على مستوى الحق دون الملك فقد أصبحت النتيجة
على ما يلي :
ان مدلول الصحيحة على هذا : ان الثابت للمحيي الأول هو
الحق المتعلق بالأرض بقيامه باحيائها وعمارتها إذا كان تاريخ احيائه
متأخرا زمنيا عن تاريخ نزول آية الأنفال ، كما هو المفروض في
مورد الصحيحة ، فإذا ترك الأرض واخربها انتفى ذلك الحق الثابت
له بانتفاء علته وهي الحياة والعمارة .
وعليه فإذا قام غيره باحيائها وعمرانها ثبت له هذا الحق . واما
رقبة الأرض فهي غير داخلة في نطاق ملكية المحيي الأول ، ولا في
نطاق ملكية المحيي الثاني ، بل هي باقية في نطاق ملكية الإمام ( ع ) ،
كما هو المفروض في مورد النص .
وعلى هذا فليس معنى قوله ( ع ) في تلك الصحيحة ( فهو أحق
الأراضي — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦