معاوية بن وهب موافقة للسنة ، دون صحيحة سليمان بن خالد .
فتتقدم عليها بملاك ان موافقة السنة من إحدى مرجحات باب
المعارضة ، كما هو المعروف بين الأصحاب .
ولكن غير خفي : ان هذه المعارضة بين هاتين الصحيحتين
ترتكز على ضوء نظرية المشهور القالة بان الاحياء سبب لعلاقة المحيي
بالأرض على مستوى الملك .
واما على ما سيجئ من التحقيق من أنه لا يوجب العلاقة الا على
مستوى الحق فحسب ، دون الملك . فعندئذ لا بد من رفع اليد عن
ظهور صحيحة معاوية بن وهب في سببية الاحياء للملك ، وحملها على
سببيته للحق فقط ، وعندئذ فلا تنافي بينهما أصلا ، وسوف يأتي
توضيح ذلك في ضمن الأبحاث القادمة بشكل موسع .
فالنتيجة في نهاية الشوط انه لا يمكن الاستدلال بهذه الصحيحة
على انقطاع ملكية المالك عن ارضه بالخراب .
وثانيتهما : صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ( ع ) قال
وجدنا في كتاب علي ( ع ) ( ان الأرض لله يورثها من يشاء من
عباده ، والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ،
ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيى أرضا من المسلمين
فليعمرها ، وليود خراجها إلى الامام من أهل بيتي ، وله ما اكل
منها ، فان تركها واخربها فاخذها رجل من المسلمين من بعده
فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤدي خراجها إلى
الامام من أهل بيتي ، وله ما اكل منها ، حتى يظهر القائم ( ع )
من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ، ويمنعها ، ويخرجهم منها ، كما
حواها رسول الله ( ص ) ، ومنعها . الا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنه
الأراضي — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٤