يتصرف فيها بما يرى ، فكل ذلك محتمل ، ولا يتعدى عن حد
الاحتمال ، وعليه فالمحتملات في المقام ثلاثة :
الأول : ان يمنح اسلام الكافر طوعا ملكية الأرض له .
الثاني : ان يبيح النبي الأكرم ( ص ) التصرف له فيها من
دون وضع طسق عليها رغم ان رقبتها ظلت في ملكه .
الثالث : ان يكون ذلك بتمليك النبي الأكرم ( ص ) الأرض له
واما السيرة المذكورة فهي لا تدل على شئ من هذه المحتملات
فان ترك الأرض بيده كما ينسجم مع الاحتمال الأول والثالث ،
ينسجم مع الاحتمال الثاني ، وليس فيها ما يصلح ان يكون قرينة
على تعيين الاحتمال الأول أو الثالث .
ودعوى - ان عدم فرض الطسق عليها في السيرة قرينة على أن
الأرض تصبح ملكا لمن أسلم عليها طوعا : اما من ناحية تمليك النبي
الأكرم ( ص ) لها أو من ناحية ان اسلامه يمنحه ملكية الأرض ،
فإنها لو ظلت في ملك الإمام ( ع ) لم يكن مبرر لعدم وضع الطسق
عليها ، لأن الفارق بين النوعين من الملك أعني - ملك الإمام ( ع )
وملك من أسلم عليها طوعا - انما هو في وجوب الطسق عليها وعدم
وجوبه .
- خاطئة جدا : وذلك لان مجرد عدم وجوب الخراج والطسق عليها
لا يكون دليلا على ملكية الأرض له ، لما تقدم في ضمن البحوث
السالفة من أن للإمام ( ع ) ان يعفو عن الطسق والخراج إذا رأى
في ذلك مصلحة ، كما هو الحال بالإضافة إلى الشيعة ، حيث قد
أبيح لهم التصرف فيها مجانا رغم ان الرقبة باقية في ملك الإمام ( ع ) ،
ولعل المقام كذلك ، بل هو الظاهر بمناسبة الحكم والموضوع على أساس ان
الأراضي — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٠