عدم وجوب الطسق على من أسلم عليها طوعا يمهد الطريق إلى الاعتناق
بالاسلام والميل إليه .
وعلى الجملة : فالثابت في سيرة الرسول الأعظم ( ص ) انما هو
عدم أخذ الطسق ممن أسلم على الأرض طوعا ، ومن الطبيعي ان مجرد
ذلك لا يكون دليلا على أنها تصبح ملكا له ، إذ كما يحتمل ذلك ،
يحتمل ان يكون ذلك امتنانا منه ( ص ) عليه ، فالسيرة لا تدل
على شئ منهما .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي انه لا دليل على أن
اسلام الكافر على الأرض طوعا يمنحه ملكية الأرض ، ولو شك في
ذلك فالمرجع الأصل العملي - وهو استصحاب بقاء الأرض في ملك
الإمام ( ع ) - .
الرابع : دعوا الاجماع على ملكية الأرض لمن أسلم عليها طوعا
مطلقا اي - بلا فرق بين تقدم عمرانها على تشريع ملكية الإمام ( ع )
للأنفال وتأخره عنه - .
والجواب عنه : انه على تقدير ثبوت الاجماع فهو اجمال منقول
ولا دليل على حجيته ، ولا سيما في المقام ، لاحتمال ان يكون
مدركه أحد الوجوه المتقدمة ، ومع هذا الاحتمال لا يكون كاشفا
عن قول المعصوم ( ع ) .
فالنتيجة في نهاية المطاف : انه لا دليل على منح الاسلام ملكية
الأرض لمن أسلم عليها طوعا ، فاذن لا بد من التفصيل بين ما كان
عمران الأرض متقدما زمنيا على تاريخ تشريع ملكية الأنفال
للإمام ( ع ) وما كان عمرانها متأخرا عنه كذلك ، فعلى الأول وإن كانت
الأرض ملكا له إلا أن ملكيته لها انما هي بالسبب السابق ،
الأراضي — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠١