الدلالة ، وذلك لان مدلول هذه المجموعة هو ان من مظاهر الاسلام
حقن الدماء والأموال وحرمتهما ، ومن مظاهر الكفر مهدورية الدماء
والأموال واباحتهما ، فما يكون مهدورا ومباحا في حال كفره ومحاربته
للاسلام فهو محقون وحرام في حال اسلامه واعتناقه به .
ولا تدل بوجه على أن ما لا تكون للكافر علاقة به أصلا لا على
مستوى الملك ولا على مستوى الحق فاظهاره الاسلام يمنحه علاقة به
على مستوى الملك ، بل لا اشعار في تلك المجموعة بذلك فضلا عن
الدلالة . وفيما نحن فيه بما ان الأرض التي هي بيد الكافر ملك
للإمام ( ع ) ولا تكون للكافر علاقة به أصلا فلا تكون مشمولة لها
على أساس ما عرفنا .
الثالث : باستقرار سيرة النبي الأكرم ( ص ) على ترك الأرض
بيد أهلها إذا أسلموا عليها طوعا من دون ان يطالبهم بالطسق بغير
تفصيل بين تقدم عمرانها زمنيا على تاريخ تشريع ملكية الإمام ( ع )
للأنفال وتأخره كذلك عنه . ومن الطبيعي ان ذلك يدل على أن
اسلام الكافر يمنح ملكية الأرض له .
والجواب عنه ان السيرة وإن كانت ثابتة إلا انها لا تدل بوجه على أن
اسلام الكافر طوعا على ارض يوجب منحه ملكية الأرض ، ضرورة
انه ليس في سيرة النبي الأكرم ( ص ) إلا ترك الأرض بيد أهلها .
إذا أسلم عليها طوعا ، ومن الطبيعي انه لا يكون في مجرد ذلك اشعار
بتملكه لرقبة الأرض بسبب اظهاره الاسلام ، إذ يمكن ان تظل رقبة
الأرض في ملك النبي الأكرم ( ص ) ولكنه رغم ذلك أباح التصرف
له فيها مجانا ، لأجل تشرفه بالاسلام . كما يمكن ان يكون ذلك
بتمليكه ( ص ) الأرض له على أساس ان امرها بيده ، وله ان
الأراضي — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٩