مصالح الدولة الاسلامية أم كانت من مصالح المسلمين ، حيث إن
الأولى ترجع بالتالي إلى الثانية .
وثانيا : أن أمير المؤمنين ( ع ) لا يقدر على تغيير ما صنعه
الخلفاء قبله ، وعليه فكيف تدل سيرته ( ع ) في أرض العراق - على
أساس انها امام لسائر الأرضين - على أن تلك الفتوحات كانت واقعة
بإذن الإمام ( ع ) ومشورته .
وعلى ذلك فالمراد من أن سيرته ( ع ) في أرض العراق امام
لسائر الأرضين هو انه لا بد من أن يسير ويعمل في كل ارض كان
أمرها بيد الإمام ( ع ) بسيرة أمير المؤمنين ( ع ) في ارض العراق ،
ولا يجوز التخطئ عن هذه السيرة يمنة ويسرة .
الثاني : ما ورد في بعض الروايات من أن الفتوحات الواقعة في
عصر خلافة الثاني قد كانت بإذن أمير المؤمنين ( ع ) ومشورته .
والجواب عنه .
أولا : ان تلك الروايات لم تثبت بحيث يمكن الاستدلال بها .
وثانيا : انها لو تمت فإنما تتم في الفتوحات التي وقعت في عهد
خليفة الثاني فحسب ، دون الفتوحات الواقعة في زمان خلفاء بني
أمية وبني عباس حيث إنها لم تكن على أساس مشورة الأئمة الأطهار ( ع )
واذنهم نهائيا .
الثالث : ان تلك الفتوحات وان لم تكن بأمر الإمام ( ع )
واذنه الا انها لما كانت بعنوان الاسلام في مقابل الكفر والضلال
فبطبيعة الحال كانت كاشفة عن رضا الأئمة ( ع ) بها جزما على أساس
انها تمنح الاسلام هيبة وعظمة - مادية ومعنوية - ومن الطبيعي ان ذلك
الرضا يكفي في صيرورة الأرض ملكا للأمة .
الأراضي — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٨