مع اننا عرفنا ان المعتبر - في ملكية الأرض المفتوحة عنوة
للمسلمين - هو ما إذا كان فتحها خارجا مع الامام المفترض طاعته ،
أو كان بأمره واذنه . واما إذا لم يكن فتحها في الخارج كذلك فهي
داخلة في نطاق ملكية الإمام ( ع ) ، لا الأمة ، ولا فرق في ذلك
بين ان يتوفر فيها الرضا القلبي من الإمام ( ع ) أو لا ؟ فإنه
لا يكفي في صيرورة الأرض ملكا للمسلمين ، ضرورة انه لا اثر
للرضا المزبور ما لم يكن له ميرز في الخارج من قول أو فعل ، فان
الدليل على اعتباره إن كان صحيحة معاوية بن وهب فهي تدل بمقتضى
مفهومها على اعتبار الاذن والامر من الإمام ( ع ) ولازم ذلك عدم
كفاية الرضا القلبي فحسب بدون الاذن . وإن كان قصور أدلة ملكية
المسلمين عن شمول الأرض فيما إذا كان فتحها بدون اذن من
الإمام ( ع ) فهو بطبيعة الحال يعم ما إذا كان الإمام ( ع ) راضيا
به قلبا ، وما إذا لم يكن راضيا به كذلك أيضا .
فالنتيجة : ان وجود الرضا القلبي بالفتح خارجا لا يكفي لصيرورة
الأرض ملكا للمسلمين إذا لم يكن له ميرز في الخارج .
وثالثا : على تقدير تسليم ان الرضا القلبي من الإمام ( ع )
بالفتح يكفي في صيرورة الأرض ملكا للأمة إلا أنه لا طريق لنا إلى
احرازه ، حيث إن توهم احرازه انما هو على أساس ان تلك الفتوحات
بما انها تمنح الاسلام هيبة وسيطرة - مادية ومعنوية - فلأجل ذلك تستلزم
رضا الله تعالى ، ورسوله ( ص ) ، وأولو الامر بها . ولكن الكلام
انما هو في ثبوت هذه الملازمة ، وهي غير ثابتة ، لوضوح انه
لا ملازمة بين محبوبية شئ ومحبوبية مقدمته ، فيمكن ان يكون الشئ
محبوبا لدى الله تعالى ، ولكن مقدمته كانت مبغوضة عنده فلا يرضى
الأراضي — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨١