ولكن يمكن المناقشة : في الجواب الأول بان ظهور التحليل فيها في التحليل
المالكي لا يكون قرينة على عدم شمولها للأرض المفتوحة عنوة .
والسبب فيه ان أمر الأرض المفتوحة عنوة لما كان بيد الإمام ( ع )
فبطبيعة الحال التحليل الصادر منه ( ع ) بالإضافة إلى التصرف فيها
يكون تحليلا مالكيا لا حكما شرعيا على أساس انه ( ع ) مالك
لأمرها ، لوضوح ان المراد من التحليل المالكي ليس خصوص ما
يصدر من المالك بشكل مباشر ، ، بل المراد منه هو ما يصدر ممن
يكون مالكا لأمرها ، سواء أكان ذلك على أساس ملكيته لرقبتها أم
كان على أساس وكالته ممن يكون مالكا لرقبتها أم كان على أساس
ولايته عليه ، فان اذن الولي في التصرف في مال المولى عليه اذن
مالكي ، ليس حكما شرعيا كليا ، وكذا اذن الوكيل في التصرف
في مال موكله وبما أن الإمام ( ع ) ولي المسلمين ومالك لأمر
تلك الأراضي فبطبيعة الحال اذنه ( ع ) في التصرف فيها اذن
مالكي ، وليس حكما كليا إلهيا .
فالنتيجة : ان التحليل المالكي في مقابل التحليل الشرعي ،
فالأول يصدر ممن يكون مالكا لأمر شئ بالإضافة إليه . والثاني
يصدر من الشارع بصفة انه حكم كلي في الشريعة المقدسة .
وقد تحصل من ذلك : ان هذا الجواب ساقط فلا يمكن الأخذ به
واما الجواب الثاني فالظاهر أنه لا بأس به ، وذلك لأنا لو
كنا نحن وقوله ( ع ) في الصحيحة ( كل ما كان في أيدي شيعتنا
من الأرض ) وإن كان لا مانع من الالتزام بعمومه للأرض المفتوحة
عنوة أيضا إلا أن ما تقدم عليه - وهو قوله ( ع ) فيها ( الأرض
كلها لنا ) الظاهر في الاختصاص الملكي - قرينة على أن المراد من
الأراضي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦١