تقبل الأرض ممن له ذلك ملك منافع الأرض . كما في باب الإجارة ،
وملك المنافع لا يستدعي إلا وجوب تسليم العين مقدمة لاستيفاء
المنافع فقط ، لا احداث حق في العين بحيث يقبل النقل والانتقال ،
وكون التقبيل بنفسه مقتضيا لذلك شرعا لا دليل عليه .
أقول : وجه الظهور ان ما افاده ( قده ) وإن كان متينا بالإضافة
إلى ما هو مقتضى تقبل الأرض واجارتها ، إلا أن الكلام في ثبوت
الحق للعامل فيها ليس من هذه الناحية . وانما هو من ناحية عمله
فيها وبذل الجهد ، فإن كان عمله في الأرض سنخ عمل يوجب احداث
حدث وصفة فيها كان ذلك العمل يبرر ثبوت حق له فيها القابل
للنقل والانتقال كما عرفت . وإن كان سنخ عمل لا يوجب احداث
حدث فيها فقد عرفت انه لا يبرر ثبوت حق له فيها كذلك ، وانما
يبرر ثبوته ما دام يواصل في عمله فيها لا مطلقا .
فكلامه ( قده ) انما يتم في هذا الفرض ، دون الفرض الأول .
النقطة الخامسة
يقع الكلام فيها في موردين :
الأول : ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة من أن أمر
الأراضي المفتوحة عنوة بيد الإمام ( ع ) فلا يباح لأي فرد من
المسلمين ان يتصرف فيها بدون إذنه .
وتدل على ذلك مجموعة من الروايات :
منها : قوله ( ع ) في صحيحة أبي نصر المتقدمة ( وما أخذ
بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى ) .
الأراضي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨