ومنها : قوله ( ع ) في صحيحة الحلبي التي مرت بنا آنفا ( فإذا
شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها ) .
ومنها : غيرهما من الروايات الدالة على صحة تقبيل السلطان
الجائر تلك الأراضي ، وامضاء الإمام ( ع ) ذلك ، فان هذا دليل
على أن أمرها بيد الإمام ( ع ) .
هذا إضافة إلى أن المصلحة العامة للأمة تقتضي تدخل الإمام ( ع )
في أمر تلك الأراضي ، ووضع حد إزاء تعديات وتجاوزات الأفراد
فيها لكسب السيطرة عليها على أساس القوة ، فان الأفراد لو كانوا حرا في تصرفاتهم
فيها ما شاءوا وأرادوا بحسب ما يتوفر لديهم من المكنة والقوة فلا
محالة توجب منع الآخرين من ممارسة حقوقهم فيها بحرية كاملة ،
ومن الطبيعي ان ذلك يتنافى مع العدالة الاجتماعية التي يؤمن الاسلام
بضرورة إيجادها بين طبقات الأمة .
وعليه فعلى ولي الأمر وضع حد لتصرفاتهم فيها في دائرة الشرع
الاسلامي ، وإتاحة الفرصة لكل فرد منهم بممارسة حقوقه فيها ،
والانتفاع بها في ضمن ذلك الحد بحرية تامة ، ليكون كل فرد
مساهما في تحقيق العدالة الاجتماعية .
الثاني : بعد ما عرفنا من أنه لا يجوز التصرف في تلك
الأراضي بدون إذن الإمام ( ع ) فهل يمكن لنا اثبات اذنه بشكل
عام لكل فرد من المسلمين أولا ؟ فيه وجهان :
ويمكن الاستدلال على الوجه الأول بوجوه :
الأول : بمجموعة من النصوص المتقدمة : الدالة على سببية
الاحياء لعلاقة المحيي بالأرض بدعوى ان المستفاد منها عرفا ثبوت
الاذن العام لكل فرد من الأمة للقيام بعملية الاحياء في الأرض
الأراضي — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩