هو الاحتمال الأخير ، دون الاحتمالين الأولين ، فان الالتزام
بكل منهما بحاجة إلى وجود قرينة على ذلك ، ولا قرينة أصلا ، وعليه
فلو قطعنا النظر عن الاحتمال الأخير فلا بد من الحكم بسقوط
الصحيحة من جهة المعارضة ، وذلك المقطع بوجوب الخمس في غير
غنائم دار الحرب على أساس العلم بصدور بعض تلك النصوص عن
الإمام ( ع ) اجمالا ولا يمكن الاخذ بأحد الاحتمالين المزبورين ،
لعدم مساعدة العرف على ذلك على أساس انه ليس من الجمع العرفي
بينها وبين تلك النصوص الخاصة . هذا إضافة إلى أن الاحتمال الثاني
مبني على اختصاص الآية بغنائم دار الحرب وهو لا يخلو من اشكال
بل منع لعدم الموجب له كما عرفت سابقا .
فالنتيجة : انه لا موجب لسقوط الصحيحة نهائيا اي - بحسب
المفهوم والمنطوق معا - .
واما رواية أبي بصير : فلا يمكن الاستدلال بها ، لضعفها سندا
بعلي بن أبي حمزة .
واما الروايات التي تتضمن تقسيم الغنائم فان بعضها وإن كان
مما لا بأس به سندا ، الا انك عرفت ان التقسيم فيها بحد نفسه
قرينة على الاختصاص بغير الأرض من الغنائم فلا تشمل الأرض .
ثم اننا إذا افترضنا : ان روايات الباب بشتى أصنافها واشكالها
ساقطة من ناحية ما عرفت ، ولا يمكن الاستدلال بشئ منها الا انه
يكفينا في المقام اطلاق الآية الكريمة ، فان مقتضاه تعلق الخمس
بالغنائم ولو كانت أرضا .
فالنتيجة في نهاية المطاف : ان الصحيح ما هو المشهور بين
الأصحاب من القول بتعلق الخمس بالأرض المفتوحة عنوة .
الأراضي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٦