والجواب عن ذلك : ان روايات الحصر ليست بأجمعها ضعيفة
سندا ، فان فيها ما يكون معتبرا بحسب السند - وهو صحيحة
عمار بن مروان - قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ( فيما
يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم
يعرف صاحبه والكنوز الخمس ) ( 1 ) نعم غير هذه الصحيحة من
تلك الروايات ضعيفة فلا يمكن الاستدلال بشئ منها .
واما صحيحة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( ع )
يقول : ( ليس الخمس الا في الغنائم خاصة ) ( 2 ) فإنها لا تسقط
نهائيا ، لان فيها ثلاثة احتمالات :
الأول : ان يكون المراد من الغنائم فيها مطلق الفائدة ، لا خصوص
غنائم دار الحرب ، فعندئذ لا معارضة بينها وبين غيرها من الروايات
الدالة على وجوب الخمس في غير غنائم الحرب من الفوائد .
الثاني : أن تكون الصحيحة في مقام بيان ان فريضة الخمس
التي فرضها الله تعالى في كتابه العزيز منحصرة بغنائم الحرب دون
غيرها من الفوائد كالمعادن ، وارباح التجارات ، وما شاكل ذلك ،
فان وجوب الخمس فيها قد ثبت بالسنة والروايات ، لا بالكتاب .
وان شئت قلت : ان الآية الكريمة ولو بقرينة السياق ظاهرة
في أن المراد من الغنيمة فيها هو غنيمة دار الحرب ، وعليه فالخمس
الذي فرضه الله تعالى بنص القرآن انما هو خمس الغنيمة المزبورة
دون مطلق الفائدة ، فالصحيحة على أساس انها في مقام بيان ذاك
الخمس الموجود في الكتاب وحصره بما عرفناه فلا تدل على نفي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 6
( 2 ) الوسائل ج 6 الباب 31 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 1