الاطلاق ولو كان منشاؤه السكوت في مقام البيان ، فان كل ذلك
لا دخل له بما هو ملاك التقديم . هذا
مع أن دلالة الآية على العموم بالوضع من ناحية اشتمالها على
تلك الكلمة محل اشكال ، بل منع ، فان الظاهر أن دلالتها عليه
انما هي بالاطلاق ومقدمات الحكمة .
ومن ذلك : يظهر الفرق بين هذه المجموعة والمجموعة المتقدمة
فان النسبة بين تلك المجموعة والآية بلحاظ الالتقاء والاجتماع
عموم من وجه ، فان الآية تدل على أن خمس الأرض ملك لله
وللرسول لا للمسلمين ، وتلك المجموعة تدل على أنه ملك للمسلمين
كبقية أخماسها . وهذا بخلاف المقام ، فان هذه المجموعة تدل باطلاقها
على نفي الخمس عن الأرض المفتوحة عنوة ، والآية تدل على ثبوته
في الغنائم التي تشمل الأرض أيضا فتكون النسبة بينهما عموما
مطلقا ، ومن الواضح ان ملاك كون النسبة بين الدليلين عموما
مطلقا ، أو من وجه ، أو التباين انما هو بملاحظة لسانهما معا نفيا
واثباتا ، عموما أو خصوصا وبذلك يظهر حالهما بالإضافة إلى النصوص المتقدمة
فالنتيجة في نهاية المطاف : انه لا مانع من التمسك باطلاق الآية
والنصوص السابقة ، لاثبات ان الأرض المفتوحة عنوة متعلقة للخمس .
الرابع ما قيل ، من أن الروايات الدالة على تعلق الخمس
بالغنيمة بينما يكون ضعيفا سندا كروايات حصر الخمس في خمسة
ورواية أبي بصير ، أو ساقطا من ناحية المعارضة كصحيحة ابن سنان
( ليس الخمس الا في الغنائم خاصة ) أو محفوفا بالقرينة على الاختصاص
بغير الأرض من الغنائم كالروايات الدالة على اخراج الخمس من
الغنيمة وتقسيم الباقي على المقاتلين ، فإنه قرينة على الاختصاص .
الأراضي — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٣