وأيضا : لو كانت تلك الأراضي مباحة فما هو الدليل على وجوب
الخراج عليها ، لان ما دل على ذلك انما هو في فرض كونها ملكا
للمسلمين ، لا مطلقا .
فالنتيجة : ان لازم هذا الفرض الغاء جميع احكامها الخاصة
الثابتة لها ،
منها : عدم جواز بيع رقبتها .
ومنها : عدم انتقالها إرثا .
ومنها : وجوب الخراج عليها ، إلى غيرها من الأحكام المترتبة
عليها على أساس انها ملك عام للمسلمين .
وان أريد بذلك : - كون المسلمين مصرفا لتلك الأراضي بمعنى
ان ما يستثمر منها يصرف في مصالحهم العامة ، ولا يحق لأي أحد
التصرف فيها على حساب مصلحته خاصة .
وبكلمة أخرى : ان علاقة الأمة بها انما هي على مستوى المصرفية
فحسب ، وهذا يعني : ان الأرض محبوسة عليهم ، ويصرف نتاجها
في مصالحهم على حسب ما يراه الإمام ( ع ) أو نائبه - فهو وإن كان
ممكنا في نفسه الا ان اتمامه بالدليل لا يمكن ، لما عرفت من أن
نصوص الباب ظاهرة في أن علاقة الأمة بها على مستوى الملك ،
والفرض عدم دليل آخر في المسألة .
فالنتيجة : انه لا يمكن اتمام هذا القول بدليل .
الصحيح : هو القول الأول .
واما ما عن المحقق الأصفهاني ( قده ) : من أن المسلمين لا يعقل
ان يكونوا مصرفا على حد مصرفية الفقير في باب الزكاة في مقابل
القول بشركته مع المالك ، وذكر في وجه ذلك ان الأرض بعد
الأراضي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩