بطريق آخر سوف نشير إليه .
الثاني : ان المبيع على ضوء هذا الرأي الفقهي انما هو الحق
المتعلق بالأرض ، دون الأرض نفسها ، ليقال انها داخلة في نطاق
ملكية الإمام ( ع ) لا في نطاق ملكية المحيي حتى يكون أمر بيعها
بيده ، والفرض ان الحق كالمال قابل للنقل بالبيع ونحوه ، فاذن
المراد من بيع الأرض على أساس هذا الرأي بيع الحق المتعلق بها
لا نفس الرقبة .
ويرده : ان الحق بما انه حكم شرعي مجعول من قبل الشرع
غير قابل للبيع في نفسه وبقطع النظر عن متعلقه ، وان افترض انه
قابل للنقل ، وفيما نحن فيه الحق الحاصل للمحيي بسبب قيامه بعملية
الاحياء وإن كان قابلا للنقل ، الا انه غير قابل للبيع في نفسه ،
وذلك لان مفهوم البيع مفهوم خاص لدى العرف فلا يتوفر في نقل
الحق ، فإنه عبارة عن منح البايع علاقته الاعتبارية بالمبيع للمشتري
ومنح المشتري علاقته الاعتبارية بالثمن للبايع ، والفرض ان الحق
نفس الاعتبار والإضافة ، لا انه طرف له ، فلا يصلح ان يكون
مبيعا ، لأن المبيع انما هو طرف الإضافة لانفسها .
وبكلمة أخرى ان المراد من الملك هو نفس العلاقة الاعتبارية
بين المال وصاحبه ، ففي مقام البيع يمنح صاحبه علاقته الاعتبارية
به للمشتري في مقابل منح المشتري علاقته الاعتبارية بالثمن له .
ومن الواضح ان هذه العلاقة لا تتصور بين الحق وصاحبه نظرا إلى أن
الحق نفس العلاقة والإضافة بين متعلقه وصاحبه ، لا انه طرف
لها - مثلا - من يقوم بعملية احياء الأرض يحصل له علاقة
اعتبارية لها على مستوى الحق ، ومن الطبيعي انه ليس لعلاقته بها
الأراضي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥