باحيائها بقانون ان ملك الشئ يتبع ملك اثره ، وقد عرفنا قيام
الارتكاز القطعي عليه ، مضافا إلى البناء العملي من العقلاء .
الملحق الثاني
بماذا يتحقق احياء الأرض الميتة ؟
يتحقق بخلق الفرد بجهوده وعمله في الأرض الشروط التي تتيح
له فرصة الاستفادة منها وتجعلها قابلة للانتفاع والانتاج ، على
الساس ان تلك الشروط لم تكن متوفرة فيها قبل ممارسة الفرد بخلقها
ولم تكن صالحة للانتفاع والانتاج منها . ثم إن خلق تلك الشروط انما
هي بإزالة الصخور عن وجهها ، وتوفير المياه فيها وإزالة ارتفاعها ، وقطع
ما فيها من الأشجار والحطب ، وغير ذلك مما له دخل في صلاحيتها للاستفادة
ومن الطبيعي : ان هذه الفرصة لم تكن متاحة قبل احيائها ،
وانما نتجت عن عملية الاحياء : والعامل على أساس خلقه تلك
الفرصة فيها بعمله وجهوده اكتسب حقا فيها ، ولأجل ذلك يكون
أولي بها من غيره .
أو فقل : ان العامل يملك الفرصة المزبورة بوصف كونها نتيجة
عمله وجهوده : وليس لاحد ان يزاحمه في الاستفادة من تلك الفرصة .
وبعد ذلك : فهذه الأرض تصلح للانتفاع والانتاج بزرع ، أو
غرس أشجار ، أو ما شاكل ذلك ، ولا يعتبر في صدق احيائها
حراثتها ، ولا زراعتها ، وهكذا ، فان كل ذلك انتفاع بها بعد الاحياء .
نعم ان ما ذكرناه انما هو احياء للأرض بما هي .
واما إذا أراد الفرد احياء الدار فيها أو الحظيرة أو البستان أو
الأراضي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٣