نحو ذلك ، فإنه بخلقة إتاحة الفرصة لبدأ العمل في تلك الأشياء
وإن كان قد اكتسب حقا في الأرض ، وليس لاخر ان يزاحمه في
ذلك ، الا ان احياء هذه الأشياء انما هو بتحققها بما لها من العناوين
الخاصة ، فاحياء الدار لا يتحقق الا باحداث ما هو مقوم لها من
الحيطان والسقف وغيرهما مما هو دخيل في صدق عنوانها .
وعلى الجملة : فاحياء كل شئ عبارة عن احداث ذلك الشئ
في الخارج بعنوانه ، ومن الطبيعي انه يختلف باختلاف اجزائه الرئيسية
المقومة له .
الملحق الثالث
قد تقدم منا في ضمن البحوث السالفة ان عملية الاحياء انما
توجب صلة المحيي بالأرض على مستوى الحق فحسب دون الملك .
وعلى ضوء هذا الرأي الفقهي قد يشكل في تفسير صحة بيع
المحيي لها باعتبار ان رقبتها غير داخلة في ملكه ، مع أنه لا شبهة
في جواز قيامه ببيعها وصحته .
وقد أجيب عن هذا الاشكال بعدة وجوه :
الأول : ما قيل : من الالتزام بتحقق ملكية الأرض للمحيي
أياما قبل البيع وخروجها عن ملكه ليتحقق مفهوم البيع .
ويرده : انه لا أساس لهذا الافتراض أصلا . لا في المقام ،
ولا في غيره ، فان ثبوته بحاجة إلى دليل ، ولا دليل يدلنا عليه في
المقام ، لان الالتزام به انما هو في مورد قد دعت الضرورة إليه
واما في المقام فلا ضرورة تدعو إليه ، حيث يمكن تصحيح البيع
الأراضي — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٤