بل هي في مقام بيان سببية الاحياء لعلاقة المحيي بالأرض فحسب ،
من دون نظر لها إلى جهة أخرى ،
واما صحيحة الكابلي فمضافا إلى اختصاص موردها بالمسلم فلا تدل
على اذن الإمام ( ع ) بالاحياء مطلقا ، بل تدل على اذنه ( ع )
في فرض خاص وإطار مخصوص .
الطريق الثاني : ما روي عن النبي الأكرم ( ص ) ( مواتان
الأرض لله ورسوله ( ص ) ثم هي لكم مني أيها المسلمون ) ومثله
النبوي الآخر ( عادي الأرض لله ولرسوله ( ص ) ثم هي لكم مني ) .
وفيه انه لا يمكن الاعتماد عليهما أصلا لعدم ثبوتهما من طريقنا .
الطريق الثالث : ان شاهد الحال قرينة على رضاء الإمام ( ع )
بعملية الاحياء لكل من يقوم بها .
بيان ذلك : ان الأرض من أهم الثروات الطبيعية التي لا يمكن
للانسان ان يمارس أي شكل من اشكال الانتاج الطبيعي بدونها على
أساس انها تحتوي على المواد الأولية ، كالمياه الطبيعية ، والمعادن بشتى
أنواعها ، وغيرهما من المصادر والثروات الطبيعية ، كما لا يمكن ان
يمارس أي لون من ألوان الانتاج الصناعي بدون تلك المواد .
وفي الدين الاسلامي كما جعل الاهتمام في الجانب الخلقي والمعنوي
للمجتمع الانساني في رأس القائمة ، كذلك جعل الاهتمام في الجانب
المادي لذلك المجتمع .
ومن هنا : قد حث الافراد فيه باحياء الأرض واستثمارها وبذل
الجهد في سبيل انتاجها والاستفادة من ثرواتها . ولذا لا يعترف فيه
بعلاقة الفرد بالأرض وحقه فيها على أساس آخر غير عملية الاحياء ،
فالمصدر الوحيد لتلك العلاقة والحق لدى الدين الاسلامي إنما هو
الأراضي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٧