تلك العملية ، فلا يعترف فيه بغيرها كالسيطرة عليها بالقوة أو نحوها ،
وبذلك تتوفر العدالة الاجتماعية بين المجتمع في ضمن الخطوط التي
ترسم من قبل الدولة التي تمنع عن التعدي والتجاوز على حق
الآخرين ، وتتيح الفرصة لكل فرد أن يمارس حريته في ضمن دائرتها .
ومن الطبيعي ان هذا الاهتمام من قبل الشرع باحياء الأرض
يكشف عن رضاء الإمام ( ع ) بذلك واذنه العام لكل من يقوم به ،
والا لكان الاهتمام بالعملية المزبورة وتشريع سببيتها لحصول الحق
لغوا ، حيث إن كل أحد لا يتمكن من أن يستأذن الإمام ( ع ) بشكل
مباشر للقيام بهذه العملية في عصر الحضور ، فما ظنك بعصر الغيبة .
ويرده : ان الاسلام وإن كان قد اهتم بالمصادر الطبيعية للأرض
والاستفادة منها من خلال النصوص التشريعية . إلا أن ذلك الاهتمام
لا يكشف عن رضاء الإمام ( ع ) واذنه العام لكل من يقوم باحياء
الأرض ، ولا يصلح ان يكون قرينة حالية على ذلك ، كما أنه
لا يصلح ان يكون موجبا لظهور تلك النصوص فيه .
أما الثاني : فلما عرفت من أنها واردة في مقام تشريع سببية
الاحياء لعلاقة المحيي بالأرض ، ولا ظهور لها ، لا بنفسها ، ولا بمعونة
قرينة خارجية في اذن الإمام ( ع ) في التصرف فيها بصفة انه ( ع )
مالك لرقبتها .
واما الأول : فلان كشف الاهتمام المزبور عن ذلك انما يقوم
على أساس افتراض ان المعتبر هو اذن الإمام ( ع ) شخصيا في القيام
بحق الأرض - فإنه - عندئذ - حيث لا يتمكن كل فرد أراد القيام
بحقها من تحصيل الاذن منه ( ع ) مباشرة في عصر الحضور فضلا
عن الغيبة فلا محالة يكون كاشفا عن ذلك . لشدة حاجة الناس إلى
الأراضي — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٨