إزاء التعديات والتجاوزات الفردية والاجتماعية ، ولكي يستقر العدالة
بين جميع الطبقات بشتى ميولهم واشكالهم ماديا ومعنويا ، ومن
الطبيعي ان هذا لا يمكن الا في ضمن الخطوط التي ترسم من قبل
الدولة في ضمن دائرة الشريعة الاسلامية المقدسة .
ونقصد بذلك : ان الاسلام لا يسمح للافراد بممارسة حرياتهم
ونشاطاتهم غير محدودة ، وانما يسمح لهم بممارستها في ضمن حدود
خاصة ونطاق مخصوص ، فلا يسمح للفرد ان يمارس حريته في النشاطات
الاقتصادية التالية :
1 - النشاطات التي تضر بالمصالح العامة للدولة أو الأمة ، فان
على من بيده الأمر ان يتدخل فيها ويمنع الافراد عن ممارسة حرياتهم
في سبيل تلك النشاطات ، لحماية تلك المصالح وحراستها .
2 - النشاطات التي تسبب تضييع حقوق الآخرين ، وعدم إتاحة
الفرصة لهم من ممارسة تلك الحقوق والانتفاع بها .
3 - النشاطات الربوية بشتى ألوانها ، فان الاسلام بنصوصه
الصريحة قد منع الافراد عن ممارسة تلك الألوان من النشاطات
منعا باتا .
4 - النشاطات الاحتكارية ، فان المنع عن ممارسة تلك النشاطات
في الطعام انما هو بنص صريح في الشريعة الاسلامية المقدسة ، واما
المنع عن ممارستها في غير الطعام انما هو بيد ولي الأمر ، وليس
بنص خاص في الشريعة ، فإن كانت ممارستها منافية لمتطلبات العدالة
الاجتماعية التي يؤمن الاسلام بضرورة ايجادها بين طبقات الأمة
فعلى من بيده الامر أو الدولة المنع عن ممارستها .
فالنتيجة : ان الدين الاسلامي لا يسمح للافراد بممارسة هذه
الأراضي — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٠