ويرده ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة من أن تلك
المجموعة من النصوص انما تنظر إلى تشريع سببية الاحياء للعلاقة
بين الأرض ومن يقوم بحقها فحسب ، ولا تنظر إلى ناحية أخرى
- وهي اذنه ( ع ) بالقيام بتلك العملية من دون استثناء - وصدورها
من المالك انما يدل على ذلك إذا كان بحيثية انه مالك ، لا بحيثية
التشريع ، ومن الطبيعي ان الظاهر منها هو كون صدورها من
الإمام ( ع ) انما هو بحيثية التشريع وبيان الحكم الإلهي الكلي في
الشريعة المقدسة ، لا بحيثية انه ( ع ) مالك لها ، فاذن لا اطلاق لها
من هذه الناحية لوضوح انه لا منافاة بين كون عملية الاحياء سببا للملك
أو الحق في الشريعة المقدسة ، وكون سببيتها مشروطة بشرائط :
منها اذن الإمام ( ع ) .
وهذه المجموعة من النصوص : انما تنظر إلى الجهة الأولى فحسب
دون الجهة الثانية ، ومن هنا لا شبهة في أنه لا نظر لها إلى شرائط أخرى
غير الاذن لا نفيا ولا اثباتا ، فحال الاذن فيها من هذه الناحية حال
بقية الشرائط فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
نعم صحيحة الكابلي وإن كانت تدل على اذن الإمام ( ع ) لاحاد
المسلمين خاصة بالقيام بعملية احياء الأرض واستثمارها ، وحلية
الاكل مما استثمروا منها : الا انها انما تدل على ذلك فيما إذا كان
القائمون بعملية الاحياء ملتزمين بأداء الخراج والطسق إلى الإمام ( ع )
من أهل البيت ، ولا تدل على أنهم مأذونون مطلقا وان كانوا غير
ملتزمين بأداء الخراج والطسق ، فاذن لا تدل الصحيحة على أن
الإمام ( ع ) قد اذن لهم بالتصرف فيها مطلقا .
فالنتيجة في نهاية المطاف : ان المجموعة من النصوص المتقدمة
لا تدل على اذن الإمام ( ع ) لكل فرد في احياء الأرض وعمارتها
الأراضي — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٦