تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
التعريض « 1 » . وروى الأثرم : أن عثمان رضي اللّه عنه جلد رجلا قال لآخر : يا ابن شامة الوذر يعرض له بزنى أمه ، والوذر : غدر اللحم يعرض له بكمر الرجال وانظر أسانيد هذه الآثار . ومن أدلة أهل هذا القول أن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد محتملاتها ، كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بالكناية ، فإن لم يكن ذلك في حال الخصومة ، ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف ، فلا شك في أنه لا يكون قذفا . انتهى من المغني . ثم قال صاحب المغني : وذكر أبو بكر عبد العزيز : أن أبا عبد اللّه رجع عن القول بوجوب الحد في التعريض ، يعني بأبي عبد اللّه الإمام أحمد رحمه اللّه . وقال القرطبي رحمه اللّه : وقد حبس عمر رضي اللّه عنه الحطيئة لما قال :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ومثل هذا كثير ، ومنه قول الحطيئة أو النجاشي :
قبيلة لا يخفرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل
فإنه يروى أن عمر لما سمع هذا الهجاء حمله على المدح ، وقال : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ولما قال الشاعر بعد ذلك :
ولا يردون الماء إلا عشية * إذا صدر الوراد عن كل منهل
قال عمر أيضا : ليت آل الخطاب كانوا كذلك ، فظاهر هذا الشعر يشبه المدح ، ولذا ذكروا أن عمر تمنى ما فيه من الهجاء لأهل بيته ، لأن عنده مدح وصاحبه يريد الذم بلا نزاع ، ويدل على ذلك أول شعره وآخره ، لأن أول الأبيات قوله :
إذا اللّه عادى أهل لؤم وذلة * فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل
* قبيلة لا يخفرون . . . *
البيت وفي آخر شعره :
وما سمى العجلان إلا لقوله * خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
وكون مثل هذا من التعريض بالذم لا شك فيه . وقول الحطيئة :
هامش
- 2 / 829 ، 830 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحدود 8 / 252 . ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : عبد الرزاق في المصنف ، كتاب الطلاق حديث 13703 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحدود 8 / 252 .