بالزنا والظاهر أنه على قول من قال من أهل العلم : إن التعريض بالقذف لا يوجب الحد أنه لا بد من تعزير المعرض بالقذف للأذى الذي صدر منه لصاحبه بالتعريض . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السادسة : [ حكم من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم ]
قال القرطبي في تفسيره : الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم ، وقال الزهري ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي ليلى عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم ، وفيه قول ثالث : وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد . قال ابن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ، ولم أدرك أحدا ، ولا لقيته يخالف في ذلك ، وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة . لا أعلم . في ذلك خلافا ، انتهى منه .
المسألة السابعة : [ لو قذف رجل رجلا فقال آخر : صدقت هل المصدق قاذف أو لا ؟ ]
اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي في مسألة ما لو قذف رجل رجلا فقال آخر : صدقت أن المصدق قاذف فتجب إقامة الحد عليه ، لأن تصديقه للقاذف قذف خلافا لزفر ومن وافقه .
وقال ابن قدامة في المغني : ولو قال أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفا سواء كذبه المخبر عنه أو صدقه ، وبه قال الشافعي ، وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أن يكون قاذفا إذا كذبه الآخر ، وبه قال مالك ، وعطاء ونحوه عن الزهري ، لأنه أخبر بزناه . ا ه . منه .
وأظهر القولين عندي : أنه لا يكون قاذفا ولا يحد ، لأنه حكى عن غيره ولم يقل من تلقاء نفسه ، ويحتمل أن يكون صادقا ، وأن الذي أخبره أنكر بعد إخباره إياه كما لو شهد على رجل أنه قذف رجلا وأنكر المشهود عليه ، فلا يكون الشاهد قاذفا . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الثامنة : [ فيمن قذف رجلا بالزنى ، ولم يقم عليه الحد حتى زنا المقذوف ]
أظهر قولي أهل العلم عندي فيمن قذف رجلا بالزنى ، ولم يقم عليه الحد حتى زنا المقذوف أن الحد يسقط عن قاذفه ، لأنه تحقق بزناه أنه غير محصن ، ولو كان ذلك لم يظهر إلا بعد لزوم الحد للقاذف ، لأنه قد ظهر أنه غير عفيف قبل إقامة الحد على من قذفه ، فلا يحد لغير عفيف اعتبارا بالحالة التي يراد أن يقام فيها الحد ، فإنه في ذلك الوقت ثبت عليه أنه غير عفيف .
وهذا الذي استظهرنا عزاه ابن قدامة ، لأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي والقول بأنه يحد هو مذهب الإمام أحمد .
قال صاحب المغني : وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، والمزني ، وداود . واحتجوا بأن الحد قد وجب وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب .